ميرزا محمد حسن الآشتياني
53
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
وقد عرفت حاله مضافا إلى كونه أعمّ فلا تعارض ما دلّ على التخيير ثانيهما ما ورد في خصوص المتعارضين من الأخبار كمقبولة عمر بن حنظلة التي رواها المشايخ الثلاثة فإنّه حكم فيها بالتوقّف والإرجاء بعد فقد المرجّحات إلّا أنّ الحكم بالتوقّف فيها لما كان مختصّا بالتمكّن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام عليه السلام نوعا فتكون أخصّ من أخبار التخيير بهذه الملاحظة فيرجع إليها ويحكم في أمثال زماننا بالتخيير ولا إجماع على عدم الفصل بين الزمانين كما أنه لا إجماع على اتّحاد حكم العلاج ترجيحا وتخييرا بل ظاهر المقبولة وغيرها إعمال المرجّحات في مورد التمكن بل هو موردها فتدبّر ( ثمّ ) إنه قدس سره ليس في مقام التحقيق في قوله ثم إذا لم نقل بوجوب الاحتياط إلى آخره بل الغرض مجرّد الإشارة إلى الوجوه والأقوال وإلّا فلا معنى لمرجّحيّة الأصل عنده ولا التوقف في الأخبار لأن المختار في تعارضها بعد التكافؤ التخيير بين الخبرين وإنما التوقف المراد به التساقط في مورد التعارض والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن كان أو إلى التخيير إن لم يكن في غير الأخبار لا التساقط مطلقا والرجوع إلى الأصل كذلك ( قوله ) قدس سره بقي هنا شيء وهو أن الأصوليّين إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الكلام فيما يتعلّق بما أفاده يأتي إن شاء اللّه تعالى في الجزء الرابع من التعليقة وبزعمي أن مسألة الناقل والمقرر أعمّ من مسألة المبيح والحاظر وتخطئة البعض أولى من جعل المسألتين متقابلتين كما أن خلافهم في المسألتين في تقديم الموافق أو المخالف مبني على الترجيح بالموافقة من حيث الاعتضاد بالأصل نظرا إلى اعتباره عندهم من باب الظنّ كما يقتضيه كلمات الأكثرين أو التعبّد بناء على جواز الترجيح بما لا يوجب أقربيّة أحد المتعارضين على خلاف التحقيق الذي تسمعه في محلّه أو المخالفة من حيث إن التأسيس أولى من التأكيد وإن بناء الشارع على تبليغ ما يخالف الأصل فالظنّ في جانب المخالف وأمّا حكمهم بالتخيير كما عليه المجتهدون أو الاحتياط كما عليه الأخباريّون فمفروض فيما لم يكن هناك مرجّح ولو كان أصلا من الأصول هذا بناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما عليه الأكثرون وإلّا فيحكم بالتخيير مع وجود الأصل في المسألة أيضا كما صرّح به الشيخ في العدّة وهذا الوجه وإن كان في ظاهر النظر ممّا لا غبار فيه إلا أنه ربما يأباه كلمات جماعة كما أن ما أفاده في الكتاب من تنزيل كلماتهم في المسألتين على التكلّم في حكم المسألة بحسب الأصول والقواعد مع قطع النظر عن أخبار التخيير وإلّا فيحكمون به بالنظر إليها ربما ينافيه أيضا بعض أدلّتهم بل كلماتهم فإن كلام جمع ينادي بالترجيح بالأصل فراجع وانتظر لبقيّة القول في ذلك في محلّه [ في توافق الأخباري مع المجتهد في الشبهات الموضوعية ] ( قوله ) قدس سره والظاهر عدم الخلاف في أن مقتضى الأصل فيه الإباحة إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لمكان اختصاص جملة ممّا دلّ على الحلّيّة في الشبهة التحريميّة بالشبهة الموضوعيّة منها مثل ما ذكره في الكتاب وما لم يذكره وافق الأخباريون من أصحابنا المجتهدين في الحكم بالإباحة فيها وقد خرجوا بها عما اقتضى بزعمهم وجوب التوقف في مطلق الشبهة الشاملة للشبهة الموضوعيّة بعمومها كأخبار التثليث ونحوها ومما استدلّ به غير واحد على الإباحة في الشبهة الموضوعيّة تبعا للعلامة قدس سره رواية مسعدة بن صدقة ولا إشكال في ظهورها صدرا وذيلا في المدّعى مع عدم استظهار التمثيل من الأمثلة المذكورة فيها للكليّة المذكورة فيها صدرا وذيلا سواء استظهر التقريب كما استظهره بعض أفاضل مقاربي عصرنا في فصوله أو لم يستظهر شيء منها وحكم بإجمال الرواية من هذه الجهة في وجه ( توضيح ) ذلك أنه لا إشكال في أن الحلّيّة في الأمثلة المذكورة في الرواية ليست مستندة إلى نفس الشكّ في الحلّيّة إذ لولا الأمارات المقتضية للحلّيّة فيها وكذا الأصول الموضوعيّة المقتضية لها الحاكمة على ما يقتضي التحريم فيها بالاتفاق الحاكم على أصالة الحلّيّة لم يحكم فيها بالحلّيّة فالحلّيّة مستندة إلى تلك لا إلى نفس الشّك فإن الثوب والعبد إن لم يلاحظا من حيث التصرّف واليد كان مقتضى الأصل الموضوعي وهو عدم تملّك البائع مضافا إلى أصالة الفساد في المعاملات وأصالة الحريّة في الإنسان فساد المعاملة الواقعة وحرمة التصرّف فيهما فالحكم فيهما بصحّة الشراء وحلّيّة التصرّف من جهة أصالة الصّحّة في اليد والتصرّف وكذا المرأة مع احتمال النسب المانع من النكاح بينها وبين الزوج أو تحقق الرضاع المحرّم بينهما إن لم يلاحظ فيها أصالة عدم تحقّق النسب والرضاع حكم فيها بالحرمة وفساد النكاح من جهة أصالة الفساد الراجعة إلى أصالة عدم تحقق الزوجيّة بينهما لا يقال إنّ الشك في الصّحة والفساد إذا كان مسبّبا عن احتمال وجود المانع لتأثير النكاح تعيّن إجراء أصالة عدم المانع الموافقة لأصالة الحليّة فالرجوع إليها رجوع إلى أصالة الحلّيّة حقيقة نعم إذا كان الشك مسبّبا عن وجود المقتضي كما في المثالين الأوّلين كان مقتضى الأصل الأوّلي الحكم بالحرمة لولا الأصل الحاكم لأنّا نقول ما ذكر من الرجوع إلى أصالة عدم المانع إن أريد به ذات المانع أي أصالة عدم النسب والرضاع فهو صحيح لا محيص عنه وهو معنى ما ذكرنا أوّلا إلّا أن ما ذكر من أنّها في معنى الرجوع إلى أصالة الحلّيّة ممّا لا محصّل له أصلا وإن توافقتا من حيث المضمون وإن أريد عنوانه ففيه أنه من الأصول المثبتة مضافا إلى رجوعه إلى الوجه الأول بعد التسليم والحاصل أن الحكم بالحلّيّة من جهة أصالة عدم النسب المانع من تأثير العقد ليس حكما بها من جهة نفس الشكّ لأن الشكّ من جهة وجود السبب المحلل لا يقتضي الحكم بالحلّيّة بل مقتضاه الحكم بعدم وجود السبب والحرمة كما هو ظاهر فلا فرق في أمثلة الرواية من جهة عدم استناد الحلّيّة فيها